ميرزا محمد تقي الأصفهاني

51

مكيال المكارم

في ذكر شروط وآداب الدعاء لمولانا الغائب ( عليه السلام ) الباب السابع من الكتاب يشتمل على ثلاثة مقاصد المقصد الأول : في ذكر مطالب ينبغي التنبيه عليها قبل الشروع في المقصود وهي أمور : الأول : إعلم أن الفوز بجميع الفوائد والمثوبات المذكورة في الباب الخامس يتوقف على المداومة والاكثار من الدعاء ، بتعجيل مولانا الغائب عن الأبصار . لأن جملة من الفوائد المذكورة ، إنما تترتب على امتثال أمره المطاع الأعلى في التوقيع الشريف الذي مر ذكره " وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج " الخ ، فراجع وتدبر . الثاني : ينبغي ويؤكد للداعي تهذيب النفس عما يمنع عن قبول العبادة من الصفات الردية ، والملكات المردية ، والأعمال الموبقة كحب الدنيا الدنية ، والكبر ، والحسد ، والغيبة والنميمة ، وغيرها لأن الدعاء من أفضل العبادات الشرعية ، خصوصا الدعاء لمولانا الحجة بالفرج ، والظهور والعافية ، ويجب أن تكون نيته في الدعاء خالصة عن جميع الشوائب النفسانية ، والأهوية الشيطانية فإن تخليص القصد من أهم ما يجب على الإنسان مراعاته كما دلت على ذلك من القرآن آياته وتواتر عليه من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) رواياته وفقنا الله وسائر المؤمنين إن شاء الله تعالى . الثالث : يتوقف كمال المثوبات والمكارم المذكورة على تحصيل التقوى ، لقوله تعالى * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) * فكما أن للتقوى درجات فللقبول أيضا درجات فمن كانت التقوى فيه أقوى ، فالمكارم الحاصلة له من ذلك الدعاء أكمل ، وأجلى . وكذا الحال في سائر العبادات الشرعية من أقسامها الفرضية ، والنفلية . وإنما قلنا : يتوقف كمال المثوبات على ذلك لأن الظاهر من جملة من الآيات كقوله تعالى * ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * ( 2 )

--> 1 - سورة الكهف : 30 . 2 - سورة التوبة : 120 .